هل شعرت يوماً أن العالم يتغير بسرعة تجعل التخطيط للمستقبل أمراً شبه مستحيل؟
في حوار عميق وجريء، يضعنا ضيف بودكاست "فنجان" أمام حقيقة صادمة: نحن لا نعيش مجرد تغييرات عابرة، بل نعيش في "نهاية دورة تاريخية" وبداية دورة جديدة كلياً. المؤسسات التي شكلت حياتنا في المائتي سنة الأخيرة (المدرسة، الوظيفة، وحتى شكل الأسرة) تلفظ أنفاسها الأخيرة.
إليك أبرز 5 أفكار "مرعبة" ولكنها ضرورية لفهم إلى أين يتجه العالم:
1. الوظيفة: "عبودية القرن" وغباء مالي!
ربما تكون هذه أقسى نقطة في الحوار. يرى الضيف أن الوظيفة بشكلها التقليدي (الدوام من 9 إلى 5 مقابل راتب ثابت) هي اختراع حديث عمره قرن فقط، وهي الآن في طريقها للزوال.
- لماذا هي "غباء"؟ لأنها تمنحك أماناً وظيفياً لكنها لا تمنحك أماناً مالياً، وتحد من خبرتك وعلاقاتك.
- المستقبل: الاتجاه العالمي هو نحو العمل الحر، والتعاقد القائم على الكفاءة لا الشهادة. العالم يتجه لإنهاء "الوظيفة الدائمة" واستبدالها بعقود مؤقتة.
2. المدرسة: أسوأ اختراع في التاريخ؟!
نعم، الوصف صادم. لكن التحليل يشير إلى أن المدرسة بصورتها الحالية صُممت لخدمة المصانع في القرن التاسع عشر، وليس لتخريج بشر مبدعين.
والنتيجة؟ مخرجات تعليمية لا تعرف كيف تدير مشاعرها، ولا أموالها، ولا تنجح في الحياة العملية رغم تفوقها الدراسي.
3. التخطيط الاستراتيجي لم يعد يكفي
هل تخطط لـ 3 أو 5 سنوات قادمة؟ هذا تفكير "قديم". التغييرات الحالية تتطلب "علم الاستشراف" (Foresight)، وهو النظر لـ 10 أو 20 سنة للأمام.
التخطيط يتعامل مع المستقبل القريب، بينما الاستشراف يضع سيناريوهات للمستقبل البعيد لتنير قراراتك اليوم.
4. تسارع التاريخ ونهاية "المثقف"
نحن نعيش ظاهرة "تسارع التاريخ". ما كان يتغير في 50 سنة سابقاً، يتغير الآن في 5 سنوات. هذا التسارع خلق فجوة بين الأجيال وأدى إلى نهاية المثقف التقليدي، حيث أصبح الجميع "مثقفاً" وكاتباً بفضل وسائل التواصل، مما أدى لسيادة السطحية.
5. تشاؤم العقل.. وتفاؤل الإرادة
عندما تسمع عن "نهاية الدولة"، و"نهاية السوق الحر" لصالح الاحتكارات الكبرى، قد تشعر بالرعب. لكن القاعدة الذهبية التي طرحها الضيف هي:
العقل يجب أن يحلل الواقع كما هو (حتى لو كانت المؤشرات حمراء)، لكن الإرادة يجب أن تظل متفائلة لتبني وتعمل. كل نهاية هي بالضرورة بداية لشيء جديد.
